علي بن إبراهيم القمي
326
تفسير القمي
ثم بدنو مالك خازن النار فيسلم علي ويقول : السلام عليك يا حبيب الله ! فأقول له : عليك السلام أيها الملك ما أنكر رؤيتك وأقبح وجهك من أنت ؟ فيقول : أنا مالك خازن النار أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح النار ، فأقول : قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به علي وفضلني به إدفعها إلى أخي علي ابن أبي طالب ، فيدفعها إليه ، ثم يرجع مالك فيقبل علي عليه السلام ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على شفير جهنم ويأخذ زمامها بيده وقد علا زفيرها واشتد حرها وكثر شررها ، فتنادي جهنم يا علي ! جزني قد أطفأ نورك لهبي ، فيقول لها علي عليه السلام قرى يا جهنم ذري هذا وليي وخذي هذا عدوي ، فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه ، فان شاء يذهب به يمنة وإن شاء يذهب به يسرة ، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق ، وذلك أن عليا عليه السلام يومئذ قسيم الجنة والنار واما قوله ( مناع للخير ) قال المناع الثاني والخير ولاية أمير المؤمنين وحقوق آل محمد ولما كتب الأول كتاب فدك يردها على فاطمة شقه الثاني ( فهو معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر ) قال هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة والخمس واما قوله ( قال قرينه ) أي شيطانه وهو حبتر ( ربنا ما أطغيته ) يعني زريقا ( ولكن كان في ضلال بعيد ) فيقول الله لهما ( لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي ) أي ما فعلتم لا يبدل حسنات ، ما وعدته لا اخلفه وقوله ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) قال هو استفهام لان الله وعد النار أن يملاها فتمتلي النار فيقول لها هل امتلأت ؟ وتقول هل من مزيد ؟ على حد الاستفهام أي ليس في مزيد ، قال فتقول الجنة يا رب وعدت النار ان تملأها ووعدتني ان تملأني فلم لم تملأني وقد ملأت النار ، قال فيخلق الله خلقا يومئذ يملا بهم الجنة قال أبو عبد الله عليه السلام : طوبى لهم انهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها قوله